آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

من يعطل صفقة أرامكو؟ (2/2)

عادل الباز يكتب…

1

. في الحلقة السابقة، قلت إنني سأوضح لماذا أفضّل الاتفاق مع أرامكو، والآثار الإيجابية المتوقعة لهذا الاتفاق. ثم ننتقل للمقارنة بين تجربة كينيا في الاتفاق مع أرامكو، وتجربة أوغندا التي اختارت مسارًا مختلفًا في تعاملها التجاري مع الوقود.

2

. أين المشكلة الأساسية في استيراد الوقود؟ ليست مشكلة واحدة، بل جملة مشكلات معقدة ومتداخلة. أولها أن شركات البترول المسجلة محليًا (38 شركة على الورق) هي في الحقيقة خمس شركات فقط تتخفى خلف أسماء متعددة وتتبادل الأدوار في نظام الكوتات.

هذه الشركات تعتمد على قروض من بنوك الإمارات وبنك النيلين أبوظبي، فتدفع فوائد مرتفعة تنعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل السودان، وتحقق أرباحًا خيالية تتجاوز 22% من سعر الباخرة. ولا تملك أي بنية تحتية حقيقية. والأخطر من ذلك كله أنها تمارس مضاربات مكشوفة في سوق العملة الصعبة، مما يرفع سعر الدولار ويستورد التضخم.

الحمد لله، أدركت الحكومة بعد طول غفلة خطورة هذا النظام، فألغته وبدأت تبحث عن بدائل. وفي هذا السياق استقبلت ثلاثة عروض رئيسية، أبرزها عرض أرامكو، وعرض عمان، وعرض ثالث لم يُكشف عن تفاصيله بعد.

3

. لماذا أفضّل عرض أرامكو؟�لعدة أسباب جوهرية:

أولاً: يتيح العرض سدادًا مؤجلاً لمدة 180 يومًا، مع قبول ضمانات الحكومة وبنك السودان.

ثانيًا: أرامكو ليست مجرد مورد وقود، بل واحدة من أكبر أدوات الاستقرار الطاقوي والمالي عالميًا. الدخول معها في اتفاق طويل الأجل ينقلنا من اقتصاد الصفقات العشوائية إلى اقتصاد الإمداد المستقر، ويمكن أن يكون الاتفاق ضمن صيغة “حكومة إلى حكومة” (G2G).

ثالثًا: الصفقة قد تفتح الباب لإنشاء مستودعات تخزين استراتيجية كبيرة، خاصة أن حرب الخليج دفعت الشركات العالمية الكبرى للاحتفاظ بمخزونات ضخمة قرب الموانئ الحيوية.

رابعًا: القرب الجغرافي يقلل زمن الإمداد وتكلفة الترحيل بشكل ملحوظ، ويُغني البلاد عن حاجة ماسة لسعات تخزينية كبيرة غير متوفرة حاليًا.

خامسًا: يسمح الاتفاق باستيراد الوقود حسب الاحتياج الفعلي وليس بالفوضى الحالية. فالان هناك 23 باخرة تنتظر في الميناء، بينما لا تحتاج البلاد سوى خمس بواخر شهريًا تقريبًا. هذا التأخير يكبّد رسومًا باهظة تضاف إلى تكلفة الشراء والترحيل، وتنعكس في النهاية على جيب المواطن.

سادسًا: أسعار ثابتة طوال العام بعيدًا عن تقلبات السوق، وإمداد مضمون يغطي كل الاحتياجات البترولية.

سابعًا: أرامكو تنتج 10 ملايين برميل يوميًا، و80% من إنتاجها يمر حاليًا عبر البحر الأحمر، وهو ما يعطيها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بعمان التي تنتج حوالي مليون برميل يومياً فقط.

ثامنًا: ستتخلص الحكومة من الضغط اليومي لتوفير الدولار، مما يساعد على تثبيت سعر الصرف والتحكم في التضخم، ويحمي المواسم الزراعية من أزمات الوقود.

لهذه الأسباب مجتمعة، يظل عرض أرامكو السعودية — بتسهيلاته الائتمانية واستقراره ودعمه السياسي — الخيار الأفضل والأنسب لتحقيق استقرار فوري في سعر الدولار ومعالجة أزمات التضخم والزراعة.

4.

ولننظر الان في تجربتين إقليميتين:

تجربة كينيا: اعتمدت اتفاق الدفع المؤجل مع أرامكو لـ180 يومًا، فخففت الضغط على الاحتياطي النقدي (حوالي 500 مليون دولار شهريًا)، وساهمت في استقرار الشلن الكيني وانخفاض أسعار الوقود.

تجربة أوغندا: اختارت نموذج الاستيراد المركزي عبر شركتها الوطنية بالشراكة مع فيتول، فحققت أرباحًا حكومية (140-150 مليون دولار منذ يوليو 2024) وساهمت في استقرار عملتها.

5.

كلا النموذجين أثبتا أن الحل يكمن في سحب الاستيراد من أيدي الشركات الخاصة والمضاربين، وإسناده لآليات تسيطر عليها الدولة.

6

. الأزمة في السودان لم تعد فنية أو لوجستية، بل أصبحت معركة سيادية واقتصادية ضد مافيا الوقود. والحكومة أمام فرصة تاريخية الآن.

7.

التلكؤ في اتخاذ القرار لن يخدم إلا مصالح مافيا الوقود. آن الأوان لقيادات الدولة أن تختار: استمرار النزف الاقتصادي، أم الانطلاق نحو استقرار حقيقي بوقود الدولة لا وقود الأزمات.

قد يعجبك ايضا