آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

جمهورية الإهمال: محنة الجراح وخطيئة المخازن.

جمهورية الإهمال: محنة الجراح وخطيئة المخازن.

رشان اوشي 

 

إلى دولة رئيس الوزراء، اضع بين أيديكم وأمام الرأي العام مأساتين،لا تقلان فداحة عن سقوط المدن أو انتهاكات المليشيات ضد المدنيين؛ فهما طعنتان في خاصرة الوطن، تأتيان من بوابة الإهمال والفشل الإداري والفساد الذي يفتك بما تبقى من رمق في عروق هذا الشعب.

 

بدأت الحكاية حين لفت انتباهي منشور على فيس بوك للدكتور النبيل “سامر عبد القادر”، أخصائي جراحة الأوعية الدموية الوحيد في الولاية الشمالية؛ وبعد تواصل شخصي معه، تكشفت لي مأساة تجسد عمق الخلل في جسد دولتنا. هذا الطبيب الذي عاد من غربته لخدمة أهله في المنطقة الممتدة من “الدبة” وحتى “حلفا”، هو واحد من ستة جراحين فقط في كل السودان، يعمل بعقد شهري مهين لا يتجاوز 30 دولاراً، ومع ذلك لم يشتكِ، بل كان يحمل معداته الخاصة في حقيبته، يعقمها بين العمليات ويرفض تأجيرها للمرضى رأفة بحالهم.

 

لكن الصدمة الكبرى تجلت في اضطرار هذا الكادر النادر لإغلاق وحدة جراحة الأوعية تماماً؛ لأنه سئم الوقوف مكتوف الأيدي أمام مريض يحتاج “قسطرة فوقارتي” لإنقاذ رجله من البتر وهي غير موجودة في دولاب الطوارئ، أو مريض يعاني انفجاراً في الشريان الأورطي يحتاج شريان صناعي لا يتوفر في كل السودان! منذ يونيو الماضي وهو يخاطب وزارة الصحة خطاباً تلو الآخر لتوفير المستهلكات أسوة بمرضى القلب، والرد دائماً: “لا حياة لمن تنادي”.

 

وإذا ظننا أن إهمال وزارة الصحة للمستشفيات و التخصصات النادرة هو قمة الجبل، فإن القصة الأخرى تبدو أكثر شناعة وفجوراً إدارياً؛ فقد شكلت الأمين العام لحكومة الولاية الشمالية لجنة للتخلص من (48,800) جوال دقيق منتهي الصلاحية في مخازن برنامج الغذاء العالمي بالولاية! وهنا يبرز السؤال الذي يحرق الأحشاء: ما الذي ترك هذه الكمية الهائلة تقبع في المخازن حتى تفسد؟ أين كانت الرقابة والمتابعة بينما النازحون والفقراء والأرامل في قرى ومدن الولاية يعانون المسغبة والفاقة ؟ هل شبع الناس لدرجة أن يفيض الدقيق حتى يتلف؟ إن هذا ليس مجرد إهمال، بل هي جريمة أخلاقية مكتملة الأركان بحق الجوعى.

 

دولة رئيس الوزراء، د. كامل إدريس؛ أنت المسؤول الأول أمام الله وأمام هذا الشعب المنكوب. إن الكفاءات تهاجر قسراً بسبب البيروقراطية القاتلة والعجز الإداري، وأقوات الجوعى تتحول إلى نفايات تحت سمع وبصر المسؤولين. إن ما يحدث هو مرآة لواقع أليم يحتاج إلى بتر الفساد، قبل أن يبتر ما تبقى من أمل في نفوسنا.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا