آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

جماعة ابستين (فرع السودان) تظاهروا بالصيام في رمضان وافطروا على خمر الخيانة

جماعة ابستين (فرع السودان) تظاهروا بالصيام في رمضان وافطروا على خمر الخيانة

 د. لؤي عبد المنعم

إن إعادة طرح لجنة التمكين سيئة السمعة إلى الواجهة، بكل ما تحمله من إرث مثقل بالخصومة والاضطراب والارتباط بالخارج، ليست سوى محاولة لإحياء خطاب سياسي مستورد، يتدثر بالضغائن التاريخية ويصرف الدولة ومؤسساتها عن أولوياتها الحقيقية في الأمن والخدمات وإعادة البناء. ويراد لهذا الخطاب المأفون أن يصور المشهد وكأن البلاد تقاد نحو انتصار لنهج الميليشيا على الدولة، بينما الواقع أبعد ما يكون عن هذه السرديات المفتعلة.

 

فالسودان عقب التغيير الحتمي في أبريل ٢٠١٩ لم يعد يدار من قبل الإسلاميين، برغم حضورهم ضمن المستنفرين دفاعا عن الوطن واستجابة لدعوة القيادة للتعبئة العامة، ولا سيطرة لهم على مفاصل الدولة كما يروج البعض، فضلا عن أن دورهم في العقد الثالث من حكم الانقاذ كان شكليا، وخصومهم السياسيون حاضرون في رحاب المواطنة التي يتمتع بها الجميع، يمارسون نشاطهم السياسي في حدود ما تسمح به ظروف الحرب الاستثنائية. وهذه الحقيقة وحدها تكشف أن الوطن أكبر من العصبيات، وأن الدولة تتسع للجميع ولا تختزل في فصيل أو تدار بمنطق الثأر السياسي.

 

وإذا كانت هذه اللجنة الجنجويدية تزعم أنها جاءت لـ(تفكيك التمكين)، فلتبدأ إن كانت على غير ما شهدنا سابقا من افتقادها للبوصلة الوطنية، بالنظر إلى البنية الأسرية والمصلحية التي تتحكم في قيادة الميليشيا نفسها، وارتباطها الوثيق بالمرتزقة الاجانب وسياسة التغيير الديموغرافي، وجرائم التهجير والنهب والابادة الجماعية ،والدعم والتوجيه الاماراتي للمليشيا بغرض اطالة أمد الحرب وتقسيم السودان، والتي تستمد نفوذها من الولاءات الجهوية الضيقة خصما على وحدة وتماسك الدولة. فالمعايير غير قابلة للتجزئة، والمصداقية لا تبنى على استهداف مكون وطني يساند مؤسسات الدولة، وتجاهل تمرد عسكري لا قرار له، بل على مواجهة اختراقات الخارج و بؤر الفساد الحقيقية التي تهدد الدولة وتقوض مؤسساتها.

 

لقد منحت بعض القوى فرصا متكررة للعودة إلى الصف الوطني، لكنها آثرت مسارات تعمق الشرخ وتفتح أبوابا لأجندات لا تخدم استقرار البلاد. والإصرار على هذا النهج، مع تجاهل حقيقة أن السودان وطن رحب يتسع للجميع، يضع الجميع أمام مسؤوليات سياسية وقانونية لا يمكن تجاوزها.

 

إن الوطن أكبر من العصبيات الضيقة، وأسمى من محاولات استدعاء الضغائن لإدارة الحاضر. والسودان، بتعدده وعمقه التاريخي، لا يختطف بخطاب ولا يدار بمنطق الإقصاء. ومن يصر على مسار يضر بالدولة ويربك مؤسساتها ويرهنها للاجندة الخارجية، فليتحمل تبعات اختياره أمام الشعب والتاريخ، فالمساءلة ليست خصومة بل واجب وطني لحماية وصيانة مؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا