آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

حين تتحول الدولة إلى غنيمة!

حين تتحول الدولة إلى غنيمة! 

رشان اوشي 

 

لقد سقط نظام “البشير” ، أحد أكثر الأنظمة رسوخاً في تاريخ السودان الحديث، ليس فقط بفعل الاحتجاجات أو التحولات السياسية، بل لأن الفساد الذي تراكم على مدى ثلاثة عقود أصبح أثقل من أن تحمله الدولة.

 

تمدد ذلك الفساد في شرايين المؤسسات، حتى حجب كثيراً من الإنجازات الوطنية والاستراتيجية التي تحققت في عهده. وتجارب التاريخ أثبتت أن الدول تسقط عندما تتآكل أخلاق مؤسساتها، ويصبح الفساد جزءاً من بنيتها.

 

اليوم يقف السودان في لحظة أكثر خطورة وتعقيداً. البلاد تعيش حرباً قاسية، واقتصاداً منهكاً، ونسيجاً اجتماعياً مهدداً بالتشظي. آلاف الشباب حملوا أرواحهم على أكفهم وذهبوا إلى ميادين القتال دفاعاً عن الوطن، بينما تقف خلفهم أسر دفعت من أمنها ومستقبلها ثمناً لهذه المعركة.

 

لكن، في الجانب الآخر من الصورة، هناك من لا يرى في كل هذا سوى فرصة.

 

ثلة فاسدة، بلا ضمير ولا وجل، تنهش في عصب الدولة عبر مراكز قوى صغيرة موزعة هنا وهناك. ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب تتبدد، وتتحول موارد البلاد إلى غنائم يتقاسمها بعض الموظفين والنافذين.

 

إن تقارير ديوان المراجع القومي تقف شاهداً صامتاً على حجم المأساة. أرقام صادمة عن اعتداءات على المال العام، وتجاوزات في الصرف، واستغلال للنفوذ، في وقت تعيش فيه البلاد فراغاً مؤسسياً خطيراً: لا برلمان يراقب، ولا أجهزة رقابية فاعلة، ولا مؤسسات مكتملة. مجرد لافتات معلقة على أبواب مكاتب، بينما تُدار الدولة في الظل.

 

إننا لا نقول هذا تشفياً ولا خصومة، بل خوفاً على الدولة. فالتاريخ القريب يعلمنا أن الفساد، حين يترك لينمو، يتحول إلى وحش يلتهم الأنظمة من داخلها. والمصير الذي واجهه نظام البشير لا يزال درساً ماثلاً أمامنا.

 

بحوزتنا عشرات المستندات، بينها تقارير رسمية، تكشف وقائع اعتداء على المال العام واستغلال للنفوذ يندى لها الجبين، وترتقي في بعض تفاصيلها إلى ما يشبه الخيانة الوطنية.

 

الشعب السوداني، الذي دفع فاتورة الحرب كاملة من ممتلكاته وأمنه ومستقبل أبنائه، يستحق أن يعرف الحقيقة. يستحق أن يعرف كيف تدار أموال الدولة، وكيف يتعامل بعض كبار الموظفين والنافذين مع أمانة التكليف.

 

تبديد مليارات الجنيهات، وعقود وُقعت بلا تفويض، وتحويلات مالية إلى حسابات شخصية… كل ذلك وقائع موثقة سنكشف عنها تباعاً، تبدأ بملف الفساد داخل شركة السودان للأقطان، ولا تنتهي بمحاولات تغيير قانون البنك الزراعي السوداني وخصخصته والتصرف في أصوله وطرد موظفيه.

 

هذه ليست معركة صحافة ضد أشخاص، بل معركة وطن ضد الفساد.. ومعركة من أجل بقاء الدولة.

 

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا