آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

التضحية بمدخرات المواطنين

التضحية بمدخرات المواطنين

عزمي عبد الرازق

عندما تعود وتجلس في فناء دارك، سوف تفرح في اليوم الأول، ريثما تكتشف الحقيقة المؤلمة، ما تم نهبه منك، السيارة ليست في مكانها، الأموال تبخرت، المشغولات الذهبية التي اشتريتها لزوجتك أو بناتك، وفرحوا بها، تم نهبها أيضاً، كذلك الأثاث، الدراجة البخارية، الملابس، الهواتف، كل شيء، وليس عليك أن تحزن، يمكنك أن تردد في صمت” منه العوض وعليه العوض”، وعلى اللصوص أن يستمتعوا بتحويشة العمر، كل ذلك يهون من أجل السلام.

يا هذا، أي سلام يسلبني حقي، مالي، سيارتي، ورثة أجدادي، تعب السنوات وميراث الأمهات، فما تم نهبها ليس من الأملاك العامة، هو حصاد عمر، غربة طويلة في المنافي، فهل تريدني أن اتخلى عنه بهذه البساطة؟ تباً لك ثم تب.

القليل جداً من الناس نجا، والبقية عادوا إلى نقطة الصفر، حفاة الذاكرة، مثقلين بالديون والخذلان، دعك من الأرواح، فالأرواح لا تُعوّض، ولا تُستعاد، ولا تُحصى.

لكن هل يُطلب منا أيضاً أن نُسلِّم بما سُرق منا عن سبق إصرار وترصّد؟ سرقه الجنجويد، ميليشيا آل دقلو الإرهابية، والمستنفرين معها، بحجة أنها أموال فلول، حلال عليهم! فهل المطلوب أن نُقنع أنفسنا بأن ما نهبته مليشيا الدعم السريع كان “قدراً وطنياً” لا يجوز الحديث عنه حتى لا نفسد المشهد؟

مدخراتنا لم تكن أموال فلول، ولم تأتِ في شنطة حكومة، ولم تُمنح لنا من خزينة دولة، كانت حصاد أعمار طويلة، تجارب مريرة، أو ورثة آباء، أو نجاحات شخصية شقينا لأجلها.

في أيام احتلال الخرطوم والجزيرة، كانت الشاحنات تتحرك بلا خجل، في وضح النهار، محمّلة بكل شيء: سيارات، ذهب، ماشية، محاصيل، أثاث بيوت، ثم تترك خلفها جدراناً عارية، تسكنها القطط وحدها، تماماً كما توعد زعيمهم، لص آل دقلو.

المثير للسخرية ـ أو للبكاء ـ أنه لا رئيس وزراء، ولا رئيس مجلس سيادة، ولا أي مسؤول رفيع يذكر مدخرات المواطنين المنهوبة في خطاباته.. كأنها بلا قيمة، ولا حتى المبادرات الخارجية التي تتحدث عن الهدن والمفاوضات معنية بما جرى للناس، كأن ملايين البيوت التي أُفرغت من محتواها مجرد تفصيلة جانبية في حرب كبرى.

لا نسمع عن دعاوى قانونية، ولا مطالبات واضحة للدول التي تدعم هذه المليشيا، ولا حتى نية لفتح ملفات تعويض المواطنين، ولا مساءلة الجهات التي هُرّبت إليها تلك المنهوبات، داخل السودان وخارجه.

السؤال المهم: ما هي الآليات القانونية التي ستُعيد هذه الممتلكات؟ ومن سيعوض أصحابها؟ أم أن المطلوب هو التضحية بها، مثل المخدرات المضبوطة في الحملات، “حفاظاً على السلامة العامة”؟

الأرقام، لمن لا يحب القصص، أكثر فجاجة من السرد:

كل الأسواق الرئيسية في الخرطوم دُمّرت أو نُهبت، كذلك الشركات الكبيرة والصغيرة أُحرقت، المصارف نُهبت بأموال الناس، وخسائر القطاع التجاري والسياحي وحده تُقدّر بنحو 15 مليار دولار.

أما مساكن المواطنين، فحدث ولا حرج، نحو 10 آلاف مسكن في الخرطوم نُهب بالكامل، آلاف المنازل دُمّرت جزئياً أو كلياً.

أكثر من 40 ألف سيارة استولت عليها المليشيا في الأيام الأولى للحرب، وفق تقديرات متحفظة. وخسائر المواطنين الخاصة تُقدّر بحوالي 10 مليارات دولار.

في الجزيرة، عندما كانت تحت سيطرة المليشيا، لم تسلم البيوت ولا المؤسسات ولا حتى الماشية؛ نحو 60% من الثروة الحيوانية نُهبت، من أصل 11 مليون رأس.

الشرطة تقول إن المنهوب حتى نهاية العام الماضي نحو 150 ألف سيارة، لكن الإحصاءات الواقعية تهمس ـ بل تصرخ ـ أن الرقم تضاعف ثلاث مرات.

هل كل هذه الأشياء بلا قيمة، وماذا عن الناس الذين تعرضوا لعمليات إفقار ممنهجة، بعضهم لا يتوفر له اليوم حتى ثمن الطعام، هل يجب عليهم أن يموتوا بالحسرة؟!

قد يعجبك ايضا