آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

كامل إدريس: إليكم مرجعية الدولة و شروطها .. رشان اوشي تكتب

كامل إدريس: إليكم مرجعية الدولة و شروطها..

رشان اوشي

أمام مجلس الأمن الدولي، قدّم رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس رؤية الحكومة السودانية للسلام، التي تتكئ بوضوح على اتفاق جدة بوصفه الإطار السياسي الوحيد الذي حاز على اعتراف دولي، وجرى توقيعه بوساطة أمريكية–سعودية، في سياق إقليمي شديد التعقيد.

 

جاء خطاب رئيس الوزراء تأكيداً على منهج الدولة في إدارة وتعريف الصراع، وبالتالي إعلان الشروط الوطنية التي تشدد على سلام مؤسس على قواعد الشرعية، لا على مناورات اللحظة، ولا على إعادة تدوير الفاعلين في العنف. وفي هذا السياق، كان الغياب اللافت لأي إشارة إلى حوار أو تفاوض مع دولة الإمارات رسالة سياسية بحد ذاتها، تعكس تماسك الموقف الرسمي، رغم الربكة التي أحدثتها تصريحات نُسبت إلى وزيرة شؤون مجلس الوزراء، قبل أن تعود وتنفيها صراحة.

 

ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإن القيادة السودانية، وعلى رأسها الرئيس الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لا تزال تتبنى موقف صارم يرفض أي تواصل مع الإمارات، ما دامت، بحسب توصيف القيادة، منخرطة في تمويل ودعم المليشيات. وهو موقف يعبر عن عقيدة سيادية ترى أن التفاوض لا يمكن أن يتم في ظل استمرار عدوان الإمارات على شعب السودان.

 

وتؤكد المصادر أن عدة دول صديقة حاولت لعب دور الوسيط بين البرهان و محمد بن زايد، غير أن الشرط السوداني كان واضح وغير قابل للتأويل: وقف الدعم للمليشيا، والاعتراف الصريح بهذا الدور، كمدخل وحيد لأي مسار تفاوضي محتمل. وهو شرط يعكس انتقال الدولة السودانية من محطة إدارة الأزمة، إلى محطة إعادة تعريف قواعد الاشتباك السياسي والدبلوماسي.

 

وفي هذا الإطار، تكتسب زيارة رئيس الوزراء إلى نيويورك دلالة تتجاوز بعدها البروتوكولي. فالزيارة، بحسب المصادر، تأتي ضمن تحول مؤسساتي مقصود، يتمثل في نقل ملف العلاقات الخارجية إلى الحكومة المدنية، باعتباره ملف سيادي تُديره مؤسسات الدولة، لا مبادرات فردية ولا قنوات موازية. في محاولة لإعادة الاعتبار لفكرة الدولة نفسها، حيث تتوزع الأدوار وفق قواعد دستورية، لا وفق ضرورات الحرب وحدها.

 

إن ما طرحه رئيس الوزراء ليس مجرد رؤية للسلام، بل مشروع لإعادة بناء الشرعية: شرعية الدولة في مواجهة المليشيا، وشرعية القرار الوطني في مواجهة الضغوط الإقليمية، وشرعية المؤسسات في مواجهة الفوضى السياسية.

 

وفي المحصلة، ما تسعى الحكومة السودانية إلى ترسيخه عبر مبادرة السلام التي قُدمت إلى مجلس الأمن هو تثبيت مرجعية القرار الوطني، وفصل مسارات التفاوض عن الابتزاز الإقليمي. إذ إن الرهان الحقيقي يقوم على وضوح الشروط ووحدة المرجعية.

 

لا سلام بلا مساءلة، ولا تفاوض بلا اعتراف بشرعية الدولة، ولا دولة بلا سيادة. وبهذا المعنى، وضع رئيس الوزراء المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما دعم مسار يستند إلى الشرعية وسيادة الدولة، أو القبول باستدامة الفوضى عبر التطبيع مع العنف غير الشرعي.

محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا