آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

قيود جديدة على حركة التجارة

قيود جديدة على حركة التجارة

عزمي عبد الرازق

القرارات التي صدرت من البنك المركزي بإلزام المستوردين بإحضار الشهادة الجمركية وشهادة الوارد خلال ثلاثين يوماً، تبدو لأول وهلة محاولة لاستعادة الانضباط المفقود في سوق الاستيراد. لكنها في حقيقتها حلقة جديدة في فوضى القرارات، غير المدروسة بالطبع، التي غرقت فيها الحكومة مؤخراً، وتعمل على خنق الاقتصاد، مع سبق الاصرار والترصد، ومن بينها هذا القرار الذي يشبه قطع التيار الكهربائي عن حي كامل لمعاقبة منزل صغير.
السلطات تلزم المستورد بأن يقدّم شهاداته خلال 30 يوماً، متجاهلة أن البضاعة قد تمضي أسبوعين عالقة في ميناء مكتظ، أو تنتظر دورها في ميناء آخر، أو تقف في عرض البحر لأن “الرصيف زعلان” مخنوق، مضرب عن العمل .. ألخ. سيما وأننا في بلد متقلبة الأحوال، وعالم مضطرب، زمن الوصول فيها ليس بيد المستورد ولا بيد سائق الونش.
الطامة الكبرى أن خطأً فنياً بسيطاً—خطأ في التحميل، انقطاع في النظام الإلكتروني، موظف ذهب في (إجازة طويلة)، أو انشغال الشبكة—قد يؤدي إلى حظر المستورد نهائياً وكأنه ارتكب جريمة غسيل أموال.
أي خلل تقني في منصات الجمارك أو البنوك سيُترجم فوراً إلى كسر ظهر التاجر، الذي تكرهه الحكومة، وليس مجرد غرامة أو تأخير.
من زاوية أخرى ثمة ضربة موجعة للمصانع والسلع الإستراتيجية، إذ أن المصانع التي تعتمد على مدخلات مستوردة ستجد نفسها أمام مشهد عبثي، خط إنتاج ينتظر، وعمال يتململون، ومخازن فارغة، بينما المدير يجلس أمام نافذة البنك، غارق في متاهة بيروقراطية، وربما يحتاج إلى الدفع تحت الدرج، لعلاج مشكلة صغيرة، فالقيود أصلا تقود إلى هذه التجاوزات، كما أن الدواء والغذاء بدورهما لن يسلمَا من هذا الارتجاج، فالمستورد الذي يُحظر فجأة سيترك آلاف المرضى في مهب الريح، كذلك الجوعى.
لنحسن الظن بالحكومة، ونردد بأنها تريد مكافحة التهريب وغسل الأموال، لكن بدلاً من بناء منظومة خالية من التعقيد، تلجأ لإجراءات عقابية تشبه منع المركبات من الحركة بحجة تنظيم المرور، وهنا بالضبط يتحول البنك المركزي إلى “غرفة طوارئ”، ويتحرك باندفاع وليس برؤية، كما حدث في قصة فك واحتكار صادر الذهب.
بكل تأكيد فإن مثل هذه الإجراءات لا تنظم السوق، بل تزيده ارتباكاً، ولا تحفظ النقد الأجنبي، بل تشعل الطلب عليه في السوق الموازي، ولا تدعم الصناعة المحلية، بل توقف المصانع عن العمل، ولا ترفع كفاءة الجهاز المصرفي، بل تزرع انعدام الثقة بينه وبين القطاع الخاص.

قد يعجبك ايضا