آخر الأخبار
الطاقة تكشف تحركاتها لإعادة ربط سد مروي بالشبكة الكهربائية تفاصيل مثيرة تكشف تحركات إماراتية في قطاع تعدين الذهب بالسودان رجل الأعمال أسامة داوود غادر العاصمة السودانية الخرطوم وهبطت طائرته في مطار القاهرة والي الخرطوم يدعو لإعادة تخطيط العاصمة تدشين اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد لتوحيد إدارة الملف الاقتصادي الإعدام شنقًا حتى الموت لقاتل فتاة حي التضامن بالقضارف الهلال يودّع سيكافا تجدد الاشتباكات بين تيجراي والحكومة الإثيوبية.. هل تعود الحرب الأهلية من جديد؟ لحظات رعب على كوبري الحواتة توجيهات جديدة من وزير المالية مناوي يهنئ أبطال حجر مرفعين وبئر سليبة الجيش يحبط هجوم للمليشيا على بئر سليبة ويقتل قائد المجموعة المهاجمة  الجمارك السودانية: الطاقة الشمسية معفاة تماماً من الرسوم الجمركية سهير عبد الرحيم تكشف تفاصيل عرض على طاولة البرهان بشأن علاج جذري لمشكلة الكهرباء بالصور .. الجيش يضع يده على مخازن إضافية للأسلحة والذخائر في جبرة الشيخ تجاوزات بالمؤسسات العلاجية الخاصة والصيدليات بـ"مدني" الجيش يصد هجوم على كرنوي ويكبد المليشيا خسائر فادحة إزالة وإغلاق 12 موقعاً عشوائياً بشارع النيل بالخرطوم معركة ذات النقاب ..!! قوات درع السودان ترد على نقابة الصحفيين وتوضح بشأن إعتقال الصحفي الريح جكسا

من الجنجويد إلى موسكـو: مكاسب تشاد ورسائل التسريب

خبر وتحليل –عمـار العركـي

_من الجنجويد إلى موسكـو: مكاسب تشاد ورسائل التسريب_

___________________

في تسجيلات صوتية مسرّبة منسوبة للسفير التشادي في موسكو “محمود بشير”، برزت تصريحات صادمة عن المكاسب التي جنتها بلاده من الحرب السودانية، وفي مقدمتها ــ بحسب قوله ــ (القضاء على عرب الجنجويد في السودان، والاستفادة المادية من إيجار مطار “أم جرس”). تصريحات كهذه لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، فهي تكشف عن خيوط متشابكة تمتد من عمق الأزمة السودانية إلى قلب التوازنات التشادية والإقليمية، وصولًا إلى مكاتب الكرملين في موسكو.

_عرب الشتات.. جذور الأزمة_

الأزمة التشادية لم تكن يومًا بمعزل عن عرب الشتات، وتحديدًا قبيلة المحاميد ذات الامتداد العابر للحدود بين تشاد والسودان والنيجر. هذه القبيلة ارتبط اسمها بأزمات ديموغرافية وأمنية متلاحقة، أبرزها التوتر المزمن بين نجامينا ونيامي بسبب عمليات الترحيل والإبعاد القسري للمحاميد نحو النيجر، حيث تجاوز عددهم حينها المائة ألف نسمة. هذه المعالجات الأمنية لم تكن حلولًا، بل زادت من تعقيد المشهد وأبقت الأزمة مشتعلة تحت الرماد.

_السودان.. الوطن البديل_

كان السودان هو “الحل البديل” لهؤلاء، أو هكذا صُوِّر. قبل اندلاع الحرب، استغل (حميدتي) نفوذه داخل السلطة الانتقالية لاستخراج أرقام وطنية سودانية لما يقارب المليون من عناصر عرب الشتات، بمن فيهم المحاميد، في إطار مشروع تغيير ديموغرافي واسع. الخطة كانت أن يُنفذ هذا المخطط في حال وصول حميدتي وحلفائه من “قحت/صمود” إلى السلطة عبر استحقاقات الوثيقة الدستورية التي نصت على الشراكة والمناصفة في مجلس السيادة، لولا أن انقلاب 25 أكتوبر قطع الطريق على ذلك المشروع.

_الدعم السـريع.. ممارسات تؤكد النـوايـا_

وجاءت الحرب لتكشف الوجه الحقيقي لهذا المخطط، إذ جسدت ممارسات قوات الدعم السريع في المناطق التي سيطرت عليها نموذجًا عمليًا لسياسات التغيير الديموغرافي والانتقام العرقي. القتل، النهب، التهجير، وحرق القرى، كلها كانت مؤشرات واضحة على مشروع يستهدف إعادة تشكيل الخريطة السكانية والسياسية بما يخدم مصالح قلة على حساب استقرار السودان ووحدته.

_مكاسب تشاد ورسائل موسكو_ 

في ضوء هذه المعطيات، يبرز البعد الأهم: لماذا وجّه السفير التشادي هذه الرسالة من موسكو تحديدًا؟ من الواضح أن نجامينا أرادت إبلاغ روسيا بأن ما تعتبره “مكاسبها” في السودان يتقاطع مع مصالحها الاستراتيجية. فالتخلص من الجنجويد لا يعني فقط تحجيم خطر داخلي لطالما أقلق تشاد، بل أيضًا إرسال إشارة للكرملين بأن تشاد شريك يمكن الاعتماد عليه في تأمين الإقليم وحماية الاستثمارات، خاصة في ظل التنافس الدولي المحتدم على إفريقيا. بكلمات أخرى، أراد السفير القول: “لقد أدينا ما لم يستطع غيرنا إنجازه، فضعونا في حساباتكم الكبرى.”

_خـلاصــة الـقـول ومنتهــاه_

التسريب لم يكن مجرد حديث عابر، بل أشبه ببرقية سياسية مشفّرة من نجامينا إلى موسكو، مضمونها أن تشاد خرجت من الحرب السودانية بمكاسب استراتيجية على حساب السودان نفسه، وأنها ترى في ذلك رصيدًا تفاوضيًا مع القوى الكبرى. وبينما ينشغل السودان بترميم جراحه، تتحرك جيرانه لإعادة صياغة مكاسبهم في المشهد الإقليمي و الدولي.

قد يعجبك ايضا